فخر الدين الرازي

102

شرح الفخر الرازى على الاشارات

سخونتها تكون منها أجسام صلبة أرضية يقذفها السحاب الصاعق وهذه الأربعة مختلفة الصور ولذلك تستقر النار حيث تستقر فيه الهواء ولا الماء حيث لا تستقر فيه الهواء ولا الهواء حيث يستقر فيه الماء وذلك في الأطراف أظهر ) الشرح لما بين أن القوى العرضية الأولية التي بها يحصل التفاعل بين الأركان الأربعة الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة شرع بعد ذلك في بيان أن الأجسام الموصوفة بتلك الكيفيات فالبالغ في الحرارة بطبعه هو النار والبالغ في البرودة بطبعه هو الماء والبالغ في الميعان هو الهواء والبالغ في الجمود هو الأرض واعلم انك قد عرفت في المنطق أنه إذا قيل للانسان هو الناطق اقتضى ذلك كون المحمول مساويا للموضوع أي لا يكون أعم منه ولا أخص وإذا كان كذلك كان قوله البالغ في الحرارة هو النار وكذلك سائر القضايا يقتضى أن يكون محمول كل واحد منها مساويا للموضوع وإذا عرفت ذلك فنقول الناس اختلفوا في بعض هذه القضايا ونحن نشير إلى ذلك إشارة خفيفة ونجعل الاستقصاء على المباحث المشرقية والملخص أما في القضية الأولى فقد حكى الشيخ في الشفاء عن كثير من المتقدمين انهم كانوا يقولون إن النار البسيطة لا تكون في غاية الحرارة ثم احتج على فساد ذلك بان قال إذا كانت القوة المسخنة حاصلة والمادة قابلة للسخونة والموانع زائلة فوجب أن تحصل السخونة على أبلغ الوجوه وأما في القضية الثانية وهي ان البالغ في البرودة بطبعه هو الماء فقد نازع فيه صاحب المعتبر وزعم أن الأرض أبرد منه لان الكثافة لازمة للبرودة واللطافة لازمة للحرارة فلما كانت الأرض اكثف وجب أن تكون أبرد وانما يكون الاحساس ببرودة الماء أشد من الاحساس